الشيخ فاضل اللنكراني
145
دراسات في الأصول
الكتاب . الدليل الثاني : أنّه لا شكّ في أنّ القرآن الكريم قد منع عن العمل بالمتشابه ، فقال عزّ من قائل : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ « 1 » ، والمتشابه هو ما كان ذا احتمالين فيشمل الظواهر ، ولا أقلّ من احتمال شمول المتشابه للظواهر ، وهو يكفي في الحكم بعدم الحجّية . وجوابه : أنّ المراد من شمول المتشابه للظواهر إن كان أنّه صريح في الشمول ، بمعنى أنّ مصداقيّة الظواهر للمتشابه أمر قطعيّ لا ريب فيه فبطلان هذا الزعم بمكان من الوضوح ؛ إذ يلزم عليه أن تكون أكثر الاستعمالات المتداولة في المحاورات العرفيّة من المتشابه ؛ نظرا إلى أنّ دلالتها على المعنى من باب الظهور لا النصّ ، وهو كما ترى . وإن كان المراد من الشمول أنّه ظاهر فيه فيلزم - مضافا إلى المنع عن الشمول - إثبات عدم حجّية ظواهر الكتاب بالظاهر المفروض كونه من المتشابه ، وهو باطل بالبداهة . وإن كان المراد منه احتمال شمول المتشابه للظواهر فيرد عليه - مضافا إلى منع الاحتمال - أنّ مجرّد احتمال الشمول لا يوجب سلب الحجّية عن الظواهر . وهذان الدليلان ناظران إلى منع الكبرى . الدليل الثالث : ما يكون مفاده منع الصغرى ، وله تقريبات متعدّدة وجميعها يرجع إلى أنّ القرآن مشتمل على معان شامخة ومطالب غامضة وعلوم متنوّعة ومعارف عالية ، تقصر أفهام الناس عن الوصول إليها والإحاطة بها ،
--> ( 1 ) آل عمران : 7 .